الحر العاملي
480
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
سم ، قال : فغمض عينيك فغمض ، ثم قال : افتح عينيك ففتح ، ونظر إلى وجه علي عليه السّلام ، فإذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة فارتعد الرجل لما رآه فتبسم علي عليه السّلام ، وقال : أين الصفار الذي زعمت أنه بي ، فقال : واللّه لكأنك لست من رأيت قبل كنت مصفارا وأنت الآن مورد فقال علي عليه السّلام : فزال عني الصفار بسمّك الذي زعمت أنه قاتلي ، وأما ساقاي هاتان ومد رجليه وكشف عن ساقيه ، فإنك زعمت أني أحتاج إلى أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلا ينقصف الساقان ، وأنا أريك أن طب اللّه عز وجل خلاف طبك ، وضرب بيده إلى أسطوانة خشب عظيمة على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه ، وفوقه حجرتان إحداهما فوق الأخرى ، وحركها واحتملها ، فارتفع السطح والحيطان ، وفوقها الغرفتان فغشي على اليوناني « 1 » . 155 - وبالإسناد عن العسكري عليه السّلام في حديث اليوناني قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : أنا أتباعد عنك فادعني ، وأنا لا أختار الإجابة ، فإن جئت بي إليك فهي آية ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : هذا إنما يكون آية لك وحدك لأنك تعلم من نفسك أنك لم ترده ، وأني أزلت اختيارك من غير أن باشرت مني شيئا أو ممن أمرته بأن يباشرك أو ممن قصد إلى اختيارك إن لم آمره إلا ما يكون من قدرة اللّه القاهرة ، وأنت يا يوناني يمكنك أن تدعي ويمكن غيرك أن يقول : إني واطأتك على ذلك ، فاقترح إن كنت مقترحا ما هو آية لجميع العالمين ، قال له اليوناني : إن جعلت الاقتراح إليّ فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة وتفرقها ، وتباعد ما بينها ، ثم تجمعها وتعيدها كما كانت فقال علي عليه السّلام : هذه آية أنت رسولي إليها ، يعني إلى النخلة ، فقل لها : إن وصي محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأمر أجزاءك أن تتفرق وتتباعد ، فذهب فقال لها ذلك ، فتفاصلت ، وتهافتت وتنشرت وتصاغرت أجزاؤها حتى لم ير لها عين ولا أثر حتى كأن لم يكن هناك نخلة قط فارتعدت فرائص اليوناني وقال : يا وصي محمّد رسول اللّه قد أعطيتني اقتراحي الأول ، فأعطني الآخر ، فأمرها أن تجتمع وتعود كما كانت ، فقال [ له ] : أنت رسولي إليها ، فعد فقل لها : يا أجزاء النخلة إن وصي محمّد رسول اللّه يأمرك أن تجتمعي كما كنت ، و [ أن ] تعودي ، فنادى اليوناني فقال ذلك فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور ، ثم جعلت تجتمع جزء
--> ( 1 ) الاحتجاج : 1 / 346 .